فهرس الكتاب

الصفحة 2296 من 18318

ثم إن الدنيا تخدم الدين كما قال معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه (يا ابن آدم أ، ت محتاج إلى نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج، فإن بدأت بنصيبك من الآخرة مر بنصيبك من الدنيا فانتظمها انتظامًا، وإن بدأت بنصيبك من الدنيا فاتك نصيبك من الآخرة وأنت من الدنيا على خطر) ودليل ذلك ما رواه الترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من أصبح والآخرة أكبر همه جمع اللَّه شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن أصبح والدنيا أكبر همه فرق اللَّه عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ) )ويلاحظ أن الحديث لم يأمرنا بترك الدنيا، وإنما أمرنا أن نجعلها في خدمة الآخرة التي يجب أن تكون أكبر همنا .. وهناك فرقًا كبيرًا في أن نحقر الدنيا وبين ألا نجعلها أكبر همنا .... بل إن ابن تيمية يقول في كتاب السياسة الشرعية: (وهاتان السبيلان الفاسدتان سبيل من انتسب إلى الدين ولم يكمله بما يحتاج إليه من السلطان والجهاد والمال، وسبيل من أقبل على السلطان والمال والحرب ولم يقصد بذلك إقامة الدين هما سبيل المغضوب عليهم والضالين، الأولى للضالين النصارى والثانية للمغضوب عليهم اليهود) .

وإنما الصراط المستقيم هو جعل السلطان والمال والجهاد في خدمة الدين وتدعيمه فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أنس رضي اللَّه عنه الذي رواه الخطيب البغدادي والديلمي: (( خيركم من لم يترك آخرته لدنياه ولا دنياه لآخرته ولم يكن كلًا علىا لناس ) ).

وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يستعيذ باللَّه من الفقر، وقد امتن عليه ربه بقوله: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} (93: 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت