فهرس الكتاب

الصفحة 2304 من 18318

قال جل ثناؤه، وتبارك آلاؤه: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} أي: إن كنتم في شك من القرآن الذي نزلناه على عبدنا محمد؛ أي في شك من أنه منزل من عندنا، وزعمتم أنه من قول البشر، فها أنتم هؤلاء من البشر، وها أنتم هؤلاء أرباب البلاغة والفصاحة فأتوا بسورة من مثل هذا القرآن في البلاغة وحسن النظم، وتضمن مصالح الدنيا والآخرة، {وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللَّهِ} ، وادعوا من يشهد لكم بهذا - من دون اللَّه - فاللَّه قد شهد لعبده بالصدق في دعواه.

{إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في دعواكم أن القرآن كلام البشر، وليس من عند اللَّه.

ووصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية لله (عبدنا) تشريف له، وتنويه بشأنه.

والسورة: مجموعة من الآيات لها اسم أو أسماء خاصة بها، وأقصر سورة في القرآن عدد آياتها ثلاث.

وسبب تحديهم بهذه الآية وأمثالها (1) {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ} [الطور: 34] ، {فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} [هود: 13] ، {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} [يونس: 38] .: أنهم قالوا: {لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} [الأنفال: 31] ، ولما نزل القرآن منجما حسب الحوادث، ولم ينزل جملة واحدة لم يعجبهم هذا، وقالوا: {لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} [الفرقان: 32] ، فجعلوا نزوله منجما حسب الوقائع دليلا على أنه ليس من عند اللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت