فهرس الكتاب

الصفحة 2305 من 18318

وقال بعضهم في أحاديثهم عنه: إنه أساطير الأولين، وزعم آخرون: أنه سحر ... تخبط منهم ناشئ عن إصرارهم على الكفر، فهم يلتمسون العلل الباطلة لبقائهم على دينهم، ولحمل المؤمنين على ترك الإسلام. فلا جرم أن تنزل هذه الآية لتحديهم فيما زعموه، حتى إذا ما عجزوا وجب اعترافهم بأن القرآن من عند اللَّه، وأن المنزل عليه هو نبي اللَّه ورسوله. فهذا التحدى يستهدف إثبات أن القرآن من عند اللَّه لا من قول البشر، وأن محمدا صادق في أنه رسول من عند اللَّه، ويقطع معذرة من لم يستجب لدعوة اللَّه، لأنه بعد أن أقام سبحانه الدليل القاطع الواضح على أن ما يدعو إليه حق، وعلى أن الدعوة هي من عنده بالحق - لا عذر لمن لا يستجيب لدعوته.

ومعنى آية التحدى هذه إجمالًا: إن كنتم - أيها الكفرة - صادقين في دعواكم: أن القرآن من كلام البشر - وأنتم من البشر - فأتوا بسورة مثل هذا القرآن: في بلاغته وفصاحته، ومعناه وأحكامه، وقد أنزل القرآن عربيا، فهو من لغتكم، لا من لغة تجهلونها، والعربية مجال تنافسكم وتسابقكم في المحافل العربية.

ولو كان مقدورًا لهم لفعلوا، ولأذاعوا به، وأشاعوا، ولم يثبت شيء من ذلك عنهم. وبذلك ثبت عجزهم المطلق. وإذا عجزوا - وهم الفصحاء البلغاء - كان غيرهم أعجز.

{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ } الآية.

(إن) الشرطية - هنا - مستعملة لليقين. [إن الشرطية بكسر الهمزة وسكون النون غالب استعمالها للشك كما جاء في قوله تعالى: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} بخلاف (إذا) الشرطية فإنها لليقين] . إذ لم يأت واحد منهم - فعلا - بسورة من مثل هذا القرآن، و (لن) في (ولن تفعلوا) من الآية إنما هي لنفى الفعل المستمر في المستقبل إلى الأبد. وذلك من معجزات القرآن، إذ لم يقع منهم أنهم أتوا بسورة مثله.

{فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت