أي: فارجعوا إلى الصواب، واعترفوا بأن القرآن معجز، وأنه من عند اللَّه، وآمنوا به، وبما جاء فيه، واتقوا بذلك عذاب النار التي أعدت وهيئت للكافرين.
ووصف النار بأن وقودها الناس والحجارة كما جاء في قوله عز وجل: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ (ما يرمى فيها وتهيج به وهو وقودها) جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] .
فالناس الذين هم وقودها: هم الكفار، والحجارة: حجارة الأصنام التي كانوا يعبدونها تجعل وقودًا للنار معهم، إهانة لهم ولما كانوا يعبدون.
وفي الآية من التحذير ما لا يستطيع عاقل أن يتجاهله، وفيها دليل على أن النار مخلوقة موجودة من قبل نزولها.
{وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .
تبشير في مقابل الإنذار السابق للترغيب والترهيب، والتبشير: الإخبار بما يسر، والإنذار: الإخبار بما يسوء. وأما قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} فهو للتهكم والاستهزاء. والرسول - صلى الله عليه وسلم - بشير ونذير: بشير للمؤمنين بأن لهم الجنة، ونذير للكافرين بأن لهم النار.
أمر اللَّه رسوله بأن يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات بأن لهم في الحياة الآخرة جنات.
والجنة: كل بستان ذي شجر متكاثف، ملتف الأغصان، يظلل ما تحته ويستره من الجن (1) (بفتح الجيم) ، وهو ستر الشيء عن الحاسة. وهي - في استعمال القرآن الكريم - دار الثواب للمؤمنين.
وإذا روعى أنها كلها دار مثوبة أفردت، فقيل: (جنة) وإذا روعى أنها عدة أماكن مرتبة حسب درجات العاملين جمعت، فقيل: (جنات) ولهذا نجد في القرآن (بأن لهم الجنة) و (أن لهم جنات) .