فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
* وقد تحدثت سورة الأنعام من الآية 136 عن أسلوب الجاهليين في التحليل والتحريم فقد روى الحافظ ابن مردويه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللَّه عنهم، قال: (إذا سرك أن تعلم جهل العرب في الحلال والحرام، فاقرأ فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام) (1) (يشير إلى ذلك في قوله تعالى في الآية 136 من سورة الأنعام: {وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا} إلى قوله تعالى في الآية 153 من السورة نفسها: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .
* والناظر المتأمل في هذه الآيات التي أشار إليها ابن عباس رضي اللَّه عنهما، والتي بين أنها عرفت بأساليب الجاهليين في التحليل والتحريم، يجد أنهم:
أولا: قسموا ما رزقهم اللَّه إلى قسمين، قسم يجعلونه لله - زاعمين أن هذا مما شرعه - وقسم يجعلونه لشركائهم: {وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا} .
ثانيا: جاروا على النصيب الذي قسموه لله، فضموا جانبا منه لشركائهم، ولم يفعلوا مثل ذلك فيما قسموه للشركاء: {فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ} .
ثالثا: أنهم يقتلون أولادهم بتزيين (الكهان) ، وكان هذا القتل يتناول البنات مخافة العار، والذكور في النذور، كما نذر عبد المطلب أن لو رزقه اللَّه عشرة أبناء يحمونه ليذبحن أحدهم للآلهة: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ} .