فهرس الكتاب

الصفحة 2318 من 18318

فأين من هذا الذين يدعون غير اللَّه ويقصدونه لتفريج الكروب وقضاء الحاجات من الأحياء أو الأموات ويقدمون لهم النذور ويحلفون بهم ويعظمونهم من دون اللَّه أو مع اللَّه وإذا قيل لهم لا تفعلوا ذلك إلا لله وحده غضبوا وقالوا: إنهم أقرب إلى اللَّه منا، فهم وسيلتنا إليه، مثل ما قال الذين أشركوا من قبل: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ، {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر: 45] .

لقد ابتلى المسلمون في كثير من البلاد الإسلامية بهذه القبور التي يقدسون من فيها، ويقدمون لها القرابين في صور شتى، ما بين طائف بها ومقبل لها ومتضرع إليها وحالف بها وموقد فيها السرج وكاس لها من ديباج الحرير وناذر لها الأنعام والأموال والطعام التي تشح بها نفسه على الأحياء من مساكين جيرانه وفقراء أهله وصدق من قال:

أحياؤنا لا يرزقون بدرهم ... وبألف ألف ترزق الأموات

ولقد علمنا الإسلام أنه لا طواف إلا بالكعبة، ولا تقبيل إلا للحجر الأسود، ولا تضرع ولا حلف ولا نذر إلا لله وحده، وأن مسرج القبور ملعون وأن كاسيها مبذر من إخوان الشياطين لأنه منفق للمال في غير وجهه الصحيح.

يقول اللَّه تعالى عن حجاج بيته: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} .

ويقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه مبينا للناس سنة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في تقبيل الحجر الأسود فيما يرويه عنه البخاري ومسلم: (أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أنى رأيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت