وقد بين رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أن النذر الذي يكون لله سواء كان ماليا أو غيره لا يقدم ولا يؤخر، فكيف بالنذر لغيره؟ روى البخاري عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قوله: أولم ينهوا عن النذر؟ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخر وإنما يستخرج بالنذر من البخيل ) )، وكل نذر ليس فيه طاعة لله فهو هدر، روى البخاري عن عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ) )، ولا شك أن النذر لغير اللَّه معصية يحرم فعلها ويثاب تاركها.
وعلى الجملة فقد نهى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - نهيًا أكيدًا عن شد الرحال وتكلف السفر إلى مسجد ما - فضلا عن قبر - غير المساجد الثلاثة التي نص عليها في حديثه الذي رواه الترمذى عن أبى سعيد الخدري رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ) )وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وإنما تقصد هذه المساجد للصلاة والعبادة فيها لأن الثواب فيها يضاعف عن غيرها من المساجد الأخرى فلا تقصد من أجل أن يدعى فيها غير اللَّه تعالى فاللَّه يقول: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] .
والحديث موصول ونسأل اللَّه العون والتوفيق.
عبد اللطيف محمد بدر