إذا نحن رجعنا إلى مصادر التاريخ الأولى كالطبرى وابن الأثير وغيرهما لا نجد ما يشير من قريب أو بعيد إلى قدوم السيدة زينب إلى مصر، وحتى مؤرخو العصر الإسلامي الأوسط مثل ابن حجر في (الإصابة) لم يذكر في ترجمته للسيدة زينب رحيلها إلى مصر، لكن بالرغم من أن التاريخ الثابت يؤكد وهو مطمئن غاية الاطمئنان - بأن السيدة زينب رضي اللَّه عنها، لم تطأ قدمها مصر، بل ماتت ودفنت بالبقيع، إلا أن هذه الحقيقة المؤكدة ضائعة وسط غوغائية السذج والبسطاء، والعجيب أن لها قبرا في القاهرة، ولها قبر آخر يزار في دمشق، ويقام لها في كل عام في الميدان المعروف باسمها في القاهرة مولد يستمر أسبوعين على الأقل تتجمع فيه مئات الألوف من الجهلة والدراويش والمجاذيب، والحواة وأرباب الدجل والشعوذة والميسر والانحلال الخلقى، ومما يثير الأسى أن الدولة تسهم في أحياء هذا المولد وغيره بشكل رسمي مثير للضحك، ولسنا ندرى: كيف نطلق على الدولة دولة العلم والإيمان - ثم نسمح لمثل هذا التهريج الذي يناقض العلم والإيمان .. ؟؟
لنعد إلى موضوعنا، ولنر ما يقوله المحققون في مسألة قبر السيدة زينب رضي اللَّه عنها.
يقول على مبارك في الجزء الخامس من مؤلفه: الخطط التوفيقية:
(لم أر في كتب التاريخ أن السيدة زينب بنت على رضي اللَّه عنهما - جاءت في الحياة أو بعد الممات) .
وفي سلسلة أعلام العرب للأستاذ أنور الجندي كتاب عن شيخ العروبة أحمد زكى (باشا) المؤرخ والمحقق، ولقد جاء على لسانه:
(الذي يشهد به العارفون بالحق الصريح، هو أن السيدة زينب بنت الإمام على، وأخت الإمام الحسين .. لم تشرف أرض مصر بوطء قدمها(المباركة) مطلقا .. مطلقا .. مطلقا والحق ليس بعده إلا الضلال .. أنها قضت بقية حياتها بالحجاز، إلى أن انتقلت إلى جوار ربها بالمدينة المنورة .. فكان دفنها بالبقيع .. هذا هو الصواب وما عداه فإفك وبهتان).