فهرس الكتاب

الصفحة 2324 من 18318

فجماعة البهرة تدعى الإسلام .. وقد أرسلت في الماضي مقصورة لقبر الحسين، كما أرسلت هذا العام مقصورة لقبر السيدة زينب، وهي بالطبع تدعى الإسلام، وتدعى أيضا أنها تتقرب إلى اللَّه بهذا العمل، لكن اللَّه سبحانه - كما جاء في الحديث - طيب لا يقبل إلا طيبا .. أو كما جاء في كتاب اللَّه عز وجل: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} فالقبر المشرف - أي البارز على سطح الأرض مخالف للسنة دون شك، كما أن وجود ضريح في قلب المسجد أو كملحق به، مخالف مخالفة صريحة للسنة، وورد النهى الصريح عن اتخاذ القبور مساجد حتى لو كانت قبور الأنبياء، والعلماء الأدعياء الذين يستدلون على جواز وجود القبر بالمسجد بوجود قبر الرسول - صلوات اللَّه وسمه عليه - داخل مسجده، أما أنهم جهلة ولهم عذرهم، وأما أنهم متجاهلون وحسابهم على اللَّه، فقبر الرسول لم يضم إلى المسجد إلا في عهد الوليد بن عبد الملك، المتوفى سنة 96هـ أي أن القبر كان منفصلا عن المسجد النبوي أكثر من ثمانين عاما وفي أعداد سابقة كتب فضيلة رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في هذه المسألة ما لا يحتاج معه إلى بيان .. وإذا كان قيام الضريح بداخل المسجد إثما مضاعفا، من ناحية وجوده كضريح، ومن ناحية قيامه بالمسجد ليكون مظهرا من مظاهر الإشراك باللَّه: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع اللَّه أحدا .. فإن ما هو أكبر من الإثم أن ننفق الأموال الطائلة على أضرحة، والإسلام والمسلمون اليوم أحوج ما يكونان إلى هذه الأموال، فمن المسلمين بالعالم - والهند بوجه أخص - من يموتون جوعا ... وفي العالم الإسلامي مسلمون يتضورون جوعا، يعيشون والعدم سواء ...

وبعد:

فان وزارة الأوقاف في مصر لم تزل تشرف على صناديق النذور في الأضرحة، وهي تدرك - وعلى رأسها عالم أزهري - أن النذر عبادة والعبادة لا تكون إلا له وحده .. ووزارة الأوقاف - ليست مغلوبة على أمرها - إزاء فوضى الأضرحة، وهي تدرك أن إلحاق القبر بالمسجد منكر لا يرضاه الإسلام بل يرفضه - لأن هذه الوزارة ينقصها عالم رجل يعتز بعلمه وبرجولته، ليمنع في المستقبل - على الأقل - تكرار المأساة .. ولو وجد هذا العالم الرجل لرفض استقبال مقصورة من الذهب والفضة آتية إلينا من جماعة منحرفة بل خارجة على الإسلام الصحيح الذي رضيه لعباده دينا ..

وقد قرأنا أن الشيخ عبد الجليل عيسى عضو هيئة كبار العلماء، وعضو مجمع البحوث الإسلامي، والعالم السلفي المناضل، قد تقدم إلى مجمع البحوث في دورته الأخيرة بمذكرة يقترح فيها إلغاء صناديق النذور، وبالطبع لن يكون لمذكرته أي صدى، لأنه سيكون وحده في انعقاد الجلسة .. ولا نملك إلا أن نقول: حسبنا اللَّه وحده.

محمد عبد اللَّه السمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت