وإذا كان الإسلام أكمل منهج جهله اللَّه صلاحا وإصلاحا لأحوال البشر أجمعين، فإن المنهج يحتاج إلى حركة تجسده: واقعا ملموسا، وحقا مشهودا.
ولقد كانت الهجرة المحمدية هي الحركة التي أسست (دولة العقيدة) وأقامت (ملكوت اللَّه على الأرض) فعرفت البشرية (المجتمع الربانى) قائما بالحق والعدل، بعدما انقضت قرون من عمر البشرية كان الحق فيها أمنية تطوف بأحلام المستضعفين، والعدل فيها خرافة في ميزان الظالمين.
والصحائف القادمة: أشارات ضوئية نلقيها على بعض أحداث الهجرة ومعانيها، ليكون ماضينا الخالد دروسا رائدة، وعبرا هداية، تقود خطانا إلى عزة الحاضر، وإلى الآمال الواعدة في المستقبل.
ومن اللَّه المدد والإعانة، ومنه السداد والتوفيق، والتوفيق خير الأرزاق.
الهجرة في اللغة:
الهجر: الترك والابتعاد والاعتزال.
والهجرة: ترك وطن ومغادرته إلى موطن آخر.
لكل نبي هجرة:
تكاد تكون الهجرة سنة محتومة، وقاعدة شبه مطردة في تاريخ دعوات الحق، وفي سير الدعاة إلى اللَّه، وإذا كان المقام لا يتسع للبسط والتفصيل، فإن الإيجاز قد يغنى أحيانا عن الإطناب. ونسترعى نظر القارئ إلى أن الهجرة قد تكون تحركا بالدعوة، وقد تكون إنقاذا لمجتمع المؤمنين، وهاك بعض الأمثلة:
نوح عليه السلام:
مكث نوح - صلوات اللَّه عليه - ألف سنة إلا خمسين عاما يدعو قومه إلى إسلام الوجه لله الواحد الأحد، ولكنهم أصروا على العناد واستكبروا استكبارا، حتى جاءه أمر اللَّه: