على عكس ما عرف من أمم أخرى لم تستطع التحليق إلا بعد ما تخففت من مواريثها الدينية، كلا، أو جزءا ..
وقد استطاع مسلمو الجزائر في هذا العصر أن يستخلصوا حريتهم من براثن عاتية، وأن يدفعوا ثمن هذا الخلاص مليونا ونصفا من الشهداء ..
وما ينبغى تقريره في هذا المجال أن الإسلام وحده كان وقود هذا الكفاح القاسى، الإسلام لا القومية ..
فلما ظفر الجزائريون باستقلالهم بدءوا يستعيدون عروبتهم التي فقدوها خلال قرن وربع، وضعت مشروعات لجعل الأفراد والجماعات ينطقون بالعربية ويتفاهمون بها، بعد ما كادت هذه اللغة تبيد أمام زحف الفرنسية وسيادتها في الشوارع والدواوين ..
إن الإسلام بالنسبة إلى العروبة ولى نعمتها وصانع حياتها، وقد اعترف مسيو (جارودى) - وهو شيوعى فرنسى عاش ردحا من الزمن في جبهة التحرير الجزائرية - اعترف بأن الدين وحده هو الذي أوقد شرر هذا الكفاح العزيز الغالى، وأن الإسلام يستحيل أن يوصف بأنه مخدر للشعوب ..
والإسلام لا يجعل من العرب شعبا مختارا يفضل غيره لسلالة معينة أو دم خاص، كلا كلا، إن اللَّه اختار لعباده تعاليم راشدة وشرائع عادلة، ثم وكل إلى العرب أن يحملوا هذه التعاليم والشرائع، ليعملوا بها وليعلموهما من شاء ..
واللَّه يأبى كل نعرة عنصرية أو استعلاء قومى ..
إنها مبادئ محددة، تنطلق الأمة منها، فتكون بعين اللَّه، أو تند عنها فيدعها اللَّه لنفسها ..
بالوفاء لهذه المبادئ تصعد، فإن فرطت هوت ..
ولذلك يقول اللَّه للمنهزمين في أحد: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} فالعلو قرين الإيمان.
وينصح الأمة كلها بالطاعة والإصطلاح ويتهدد عدوها بالطرد والهوان، ثم يأمرها بالمقاومة ورفض الاستسلام، وسيكون المستقبل لها إن هي أبقت حبلها موصولًا بربها: