فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ - فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} .
والتدبر في هذه الآيات الثلاث يعطى فكرة بينة أن تفضيل الأمة هو تفضيل سلوك، ومنهج، لا تفضيل دم أو لون.
وأن الإيمان الشريف والاستقامة الواضحة أساس العزة المنشودة .. وأنه مهما لاقى المسلمون من صعاب وهزائم فلا يجوز أن يقبلوا سلما مخزيا، ولا أن يعطوا الدنية من أنفسهم.
ولهم أن يركنوا إلى اللَّه، ولن يذل جانبهم، ما آمنوا به وعملوا له. واليقظة العزيزة التي صنعها الإسلام وهو يبنى الأمة يمكن أن نتابعها في مرحلتين:
الأولى: في العهد المكى، يوم كان المسلمون قلة تتوقع الضيم ويتجرأ عليها الأقوياء. لقد أمر المسلمون إبان هذه المحن أن يثبتوا ويشمخوا بحقهم، ويتنكروا لكل هوان ينزل بهم، ويطلبوا ثأرهم ممن اعتدى عليهم، فان عفوا فعن قدرة ملحوظة لا عن ادعاء مرفوض ..
انظر كيف وصفت سورة الشورى المكية طلاب الآخرة الذين يؤثرون ما عند اللَّه على هذه الدنيا، أنهم:
{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ - وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ - وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} .
فطلاب الآخرة - كما وصفتهم السورة المكية - ليسوا الذين يعيشون في الدنيا أذنابا مستباحين، أو ضعافا مغموصين أو كما يقول الشاعر يصف قوما تافهين ..
ويقضى الأمر حين تغيب تيم ... ولا يستأمرون وهم شهود