إن الإتيان بتلك العبارة الساخرة المزرية تخشى أن يكون المتكلم بها ممن لا يؤمنون بالغيب من الملائكة والجن والأرواح والعرش وحملته والكرسي الذي وسع السماوات والأرض وسدة المنتهى والجنة والنار وما إلى ذلك من عالم الغيب. والملكوت الذي ابتلى اللَّه إيماننا في التصديق، وجعله فيصلًا بين المؤمن الذي أسلم وجهه لله، وبين الملحد الطبيعي المستكبر الذي فرح بما يعلم من ظاهر هذه الحياة الدنيا، وتاه بما لديه من المعرفة. إما أن كل ما يعلونه من الرياح والسحاب والغلاف الجوي والسدم والمجاميع الكوكبية والمجرات تسمى سماء فهذا حق حسب اللغة التي نزل بها القرآن، وحسب الظاهر الذي يبدو للعلماء الطبيعة والفلك من ظاهر علم الحياة الدنيا. وذلك مبلغهم من العلم .. وأبحاث العلماء وأرصادهم وأنظارهم لا تعدو هذه الظواهر، وهي التي أمروا بدراستها، والتأمل في نظامها، في مثل قوله تعالى: {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض} {ويتفكرون في خلق السماوات والأرض} .