وأما السماوات السبع التي لها أبواب تفتح كما جاء في حديث المعراج المتفق على صحته، واستفتحها جبريل حين عرج بالنبي عليه الصلاة والسلام. والتي تفتح لروح المؤمن إذا عرج بها، ويشيعها في كل سماء مقربوها، كما صح في عدة أحاديث، وكما قال اللَّه تعالى في أرواح الكفار {لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} فأمر وراء هذه الظواهر لا يعرف إلا عن طرق الأنبياء .. والأنبياء وحدهم والمؤمنون بهم هم الذين يعرفون ذلك .. والكون ليس محصورًا فيما نبصر ونعلم .. فلئن كان ما نراه من ملكوت الله وآياته عظيمًا فيما نرى، فما أقلها فيما يغيب عنا منه مما قصرت أبصارنا عنه، وكلت عقولنا دونه، وحالت الغيوب بيننا وبينه: {فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم} ، ولا يكفى لنفي شيء إنه لا يرى بالأبصار ولا يدرك بالحواس. فما من ظاهرة كونية إلا ويكمن وراءها حقيقة غيبية .. فيحتاج إلى عقل إيماني يكشف ما وراء هذه الظواهر من الحقائق .. أفلا يؤمن الكاتب الفاضل وصديقه بالملائكة الذين يحضرون مجالسنا، ويحفظون أعمالنا ويكتبونها ويصعدون بها إلى اللَّه {وإن عليكم لحافظين كرامًا كاتبين يعلمون ما تفعلون} أفنراهم بأعيينا، ونشعر بهم؟ أو لا يؤمن بالملائكة الذين يحضرون الإنسان عند وفاته؟ فيجلسون منه مد البصر ثم يأتي ملك الموت فيقبض روحه، ويصعد بها فتفتح لها أبواب السماوات فيشيعه في كل سماء مقربوها حتى ينتهي بها إلى العرش إن كانت الروح مؤمنة، وتغلق دونها أبواب السماء، إن كانت فاجرة .. افتراها تصعد وتنتهي إلى الغلاف الجوي أو النيازك أو القمر أو المذنبات إلى آخر ما ذكره الكاتب؟؟