فهرس الكتاب

الصفحة 2350 من 18318

ولكننا في هذا العصر والحمد لله، قد تطهرنا من تلك الأحقاد السياسية الشعوبية، وأصبحنا جميعا - مسلمين في مشارق الأرض ومغاربها - لا نعرف لنا أصلا إلا الإسلام، ولا دينا ندين به إلا ما أوحى إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلنلتزم بهذا الأصل الجميل، وبهذا الدين الخالص الذي أتى به - من عند ربه - محمد بن عبد اللَّه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

وحينئذ فلم يعد هناك داع لأى أسلوب تصوفى يتشابه شكله وأصله مع الفلسفة اليونانية، أو الوثنية الفارسية، ويختلف طبعا عما جاء به القرآن، وحديث الرسول عليه الصلاة والسلام، وهنا ستجدنا أمام القرآن قلبا وقالبا، وسنجد فيه كل ما يشفى ويغنى ويقنع كما قال اللَّه سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} .

وفي مجال هذه الآية يا دعاة الشعوبية والتصوف لنتكلم فقط، ودعونا مما قال الحلاج، ومما قال الغزالى، ومن الحب الالهى مما يتشاكل جميعه مع هذا التصوف الذي كان الدين يأتى بين الحين والحين فيقفل نافذته، إلى أن جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - وكان خاتم من أقفلوا هذه النافذة، فلنقفلها من جديد بكتاب اللَّه وسنة رسوله.

إذا كان أسلاف لنا قد أخطأوا، وخرجوا على كتاب اللَّه وسنة رسوله، فجروا على المسلمين التأخر والتدهور من ذلك اليوم، وكان هذا هو الذي أراده أولئك الشعوبيون بعمد أو من غير عمد، وفتحوها، فالحق أحق أن يتبع، واللَّه هو الهادى إلى سواء السبيل.

د. إبراهيم هلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت