فهرس الكتاب

الصفحة 2356 من 18318

وقد زعم البعض أن الإسلام حكم على المرأة بأنها أقل إنسانية، حين ميز الرجل في الميراث {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} .... والواقع أن زيادة نصيب الرجل في الميراث عن المرأة ليس مرده أنها أقل إنسانية، وإنما ذلك مبنى على أساس أن الرجل يتحمل العبء الأكبر في الحياة الخاصة والعامة، فهو مكلف برعاية زوجته وأولاده من مسكن وملبس ومأكل وتعليم وتطبيب وكل ما يلزم البيت، بل إنه مكلف بالإنفاق على أبويه إن كانا فقيرين، وهو الذي يقوم بدفع المهر الذي لا حد لأكثره {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا} ، حتى ثمن الرضاعة أوجبه على الزوج {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .. أوجب لها نفقة العدة إذا ما طلقت، وأوجبت المتعة لها بعد طلاقها {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} ... أما بالنسبة للحياة العامة فالرجل أساس الحركة الاجتماعية إذا عليه تقع أعباء الحروب، بل إنه تقع عليه كثير من المغارم بحكم وظيفته الاجتماعية، فالاحتكام بالناس من أجل لقمة العيس له مغارم يتكفل بها الرجل فقط. فهو إذا ميز في الميراث فلأن أعباءه الأسرية والاجتماعية أكثر وبالتالى فعطاؤه أكثر. هذه التكاليف رفعها اللَّه عن المرأة، وهو ما عناه اللَّه بقوله: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} .

والقوامة على المرأة من الرجل ليس معناها حرمانها من اتخاذ القرار في أي موقف من مواقف الحياة، فالزوج لا سلطان له على مال زوجته ولها شخصيتها المدنية وأهليتها في التعاقد. وقد كانت المرأة في زمن رسول اللَّه وصحابته تملك الحق المطلق في جميع تصرفاتها المالية والعقارية، ولا سلطان لزوجها على ما تملك، ولها رأى في الشئون الخاصة والعامة، ولها استقلالها الذاتى الذي يحفظ لها انتسابها إلى قبليتها وأبويها، كما أن الإسلام لا يرضى لها أن تذوب في شخص زوجها فتتسمى باسمه كما هو الحال في أوربا.

محمد جمعة العدوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت