فهرس الكتاب

الصفحة 2358 من 18318

ولم يترك اللَّه إبليس ليشاء في الكون كما يريد هو، فإنما أعطاك اللَّه مشيئة أقوى من مشيئته، وقال لك: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} ولن يتغلب الشيطان وكيده على الإنسان إلا إذا مرض الإنسان نفسيا، ومن بؤرة هذا المرض يستكن الشيطان فينفث خبائثه، كما يستكن الذباب على الجرح الدامى ينفث فيه سمومه.

وعهد إليك اللَّه - بالفطر ة أولا، وبالعقل ثانيا، وبالرسالة وهى الأهم ثالثا - بالتوحيد، والبعد عن الشيطان وألاعيبه بتقوية النفس، ولن تقوى النفس بدون الغذاء الربانى، وليس الغذاء الربانى مددًا من السماء تنتظره، أو وحيا تلقائيا تقعد إليه، بل إن المدد والوحى يأتيان من أتباع التشريع السماوى (( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا كتاب اللَّه وسنة رسوله ) ).

هذه المقدمة لعلها طالت لكلمة أقولها حول كتاب لا أحسبه لا يزال يدرس في الأزهر، فقد كنت أسمع وأنا يافع من يفتخر من طلبة المعاهد في الريف ويقول بملء فيه: أنا حضرت شرح الصاوى على الجلالين. فتسكت العامة لأن هذا الشيخ الصغير قد حضر (الصاوى) وأنه بذلك أصبح في القمة من العلم والولاية، ونسكت نحن وكنا طلبة مدارس خوفا من العامة الذين سيتهمونا بالكفر.

والآن سأعرض أمام فطرة القارئ السليمة، وعقله العادى الذي وهبه اللَّه له، فإن أحسن قبول (المدد العقلى) كان من أهل الجنة , وإن أساء قبول هذا المدد، وجرى وراء الخرافات والأساطير التي توحيها النفس المريضة ومن ورائها ساكنها (الذي ران عليها) إبليس كان من أهل النار {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت