فهرس الكتاب

الصفحة 2360 من 18318

وليس هذا الوحيد هو الذي ادعى هذه الدعوة بأن طواغيت الصوفية جميعا ادعوها، فطاغوت طنطا وطاغوت دسوق، قال الأخير في تائيته:

نعم نشأتى في الحب من قبل آدم ... وسرى في الأكوان من قبل نشأتى

أي أنه كان يوجد في الكون قبل آدم، بل إن سره كان في هذا العالم السرمدى يدير أمر هذا الكون، ولو قرأت بقية (تائية الدسوقى) لهالك ما يقوله ولخفت على نفسك وعلى أولادك وعلى دنياك وآخرتك منه، فتجرى وتشد الرحال إلى زيارة الصنم الموضوع على قبره بدسوق، تناشده وتناجيه وتدعوه، وتبتهل خيفة وتضرعًا، كما يفعل بعض ذوى العمائم من وزارة الأوقاف ومن الأزهر، ومنهم من يقول صراحة ويكتب ببجاحة أنه إذا نزل به أمر أو ادلهم به خطب قصد إلى المشهد المبارك للبدوى وجلس قبالته يناجيه خاشعا خافتًا دامعا، حتى يتكرم البدوى وينفث في روعه ويرشده إلى الطريق الذي يسير إليه، لأن البدوى هو القائل: (خضت بحرًا لم يخضه الأنبياء) وهو الذي سيتولى - على زعمهم نجاة الناس (المريدين له في الدنيا، وهو مجموعة الأقطاب: الدسوقي والقناوي والرفاعي، وأظن أيضا الشاذلى(راجع كتاب الأقطاب الأربعة تقديم الشيخ عبد الحليم محمود إخراج دار الشعب) .

3 -ونظرا لضيق المقام، ولعدم الملل والسأم من القراء الكرام فإنى أجمل بعض غلطات هذا الصاوى على الجلالين وأشير إلى مواقعها وللقارئ أن يعمل فطنته، ويهتدى بهدى ربه وسنة رسوله، ويتقى اللَّه ويدعو اللَّه أن يتبر خلفاء هؤلاء الطواغيت تتبيرا، وأن يبرأ إلى اللَّه منهم، فقد ملأوا القرى والمدن وأضلوا العباد والبلاد، وأصبح منهم بعض علماء يدافعون عنهم عصبية لا علما، ويلحدون في الآيات والأحاديث، ويؤولون لهم ما يرضيهم، ويلعبون في أساليب اللغة لمصلحتهم، ففى ص 195 يبرر الخطايا، وأنها من اللَّه، وهذه أيضا فلسفة صوفية.

إذا ما رأيت اللَّه في الكل فاعلا ... رأيت جميع الكائنات ملاحا

ويقول مناجيا اللَّه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت