والأرواح هناك ظاهرة، والأبدان خفية في قبورها، تجرى أحكام البرزخ على الأرماح، فتسرى إلى أبدانها نعيمًا أو عذابًا، كما يجرى أحكام الدنيا على الأبدان، فتسرى إلى أرواحها نعيمًا أو عذابًا فأحط بهذا الموضع وأعرفه كما ينبغي يزيل عنك كل إشكال يورد عليك من داخل وخارج )) . اهـ. ما لخصناه من عبارة ابن القيم.
أما بعد فيجب التحرر من هذا العقل المقيد بالمحسوسات فإنها لا تزيد الإنسان إلا بعدًا عن الحقائق وعليكم بالعقل الإيماني الذي ينير البصائر ويصلكم بعلوم الأنبياء ويخرجكم من ضيق الدنيا إلى العالم الفسيح الرحب عالم الغيب وعالم ما بعد الطبيعة فلئن كانت أبصاركم تتجه إلى هذا الكسر المحدود من عالم المحسوسات، فأبصار الأنبياء تتجه إلى عالم الغيب والملكوت الواسع فهم يعلمون ما لا نعلم، ويرون ما لا نرى ويجب التسليم لهم فيما يقولون إن كنا مؤمنين باللَّه .. فإذا عرض لنا من كلامهم ما لا يفهم على طريقة علماء الكون الذين وقفوا أنفسهم عند المحسوسات كان تأويله على نظر الأنبياء لعالم الغيب والملكوت الذي هو أرحب مدى من هذه المحسوسات وبذلك تندفع إشكالات كثيرة. وإلى هذا القدر نكتفي الآن وربما كانت لنا عودة إلى البحث. واللَّه الموفق وهو يهدي إلى السبيل.