فهرس الكتاب

الصفحة 2375 من 18318

وإضلال اللَّه تعالى للضالين لا يعفيهم من أن يتحملوا تبعة ضلالهم، لأن الإنسان إذا سلك- باختياره الفاسد- طريق الكفر والفساد، وسار فيه إلى أقصى نهايته، غير مكترث بالتحذير منه- يتركه اللَّه في ضلالته، لأنه سلك سبيلها، وأوغل فيها مختارا {قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} [مريم: 75] ، {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] ، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَمٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] . أما من اتبع الهدى، ولبس لباس التقوى فإن اللَّه تعالى يهديه: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} [محمد: 17] ، {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] (ارجع إلى ص4 من عدد شوال 97، ص 6 من عدد جمادى الأولى 1397 من المجلة لترى سنة في الضالين، والمهتدين) .

وقوله تعالى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ} من تمام الجواب عن سؤالهم، وهو يفيد إلصاق وصف الفسق بهم.

والفسق: الخروج عن الطاعة (من قولهم فسق كل ذى قشر إذا خرج عن قشره، يقال: فسقت الرطبة عن قشرها، وفسقت الفأرة عن جحرها فسقًا، وفسوقًا) ، ويقع الفسق بالقليل والكثير من الذنوب، ولكن تعورف فيما كان كثيرًا، وهو أعم من الكفر، فيقال للعاصى: فاسق، ومنه الكاذب، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] ، ويقال للكافر أيضًا: فاسق، كما قال تعالى: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا} [السجدة: 18] ، وذلك لخروجه عما ألزمه العقل، واقتضته الفطرة.

واللَّه نسأل أن يحبب إلينا الإيمان، وأن يزينه في قلوبنا، وأن يكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وأن يهدينا بالقرآن، إنه سميع الدعاء. ... عنتر حشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت