إن اللَّه أمرهم بأوامر، ونهاهم عن محظورات، وبين لهم الأوامر، وحدد لهم المحظورات، وقد كان ينبغى أن يقف علمهم عند هذا الحد ... ما ينفعهم ويضرهم- ولكنهم تركوا هذا القدر من المعرفة، وهجروه، وراحوا يتساءلون، ماذا أراد اللَّه بنا؟ ... ثم مضوا وراء الحدس والتخمين إلى أودية سحيقة من الضلال ... {قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ} .
* إن اللَّه قادر لو شاء على أن يخلق بنى آدم ابتداء بطبيعة لا تعرف إلا الهدى، أو يقهرهم على الهدى في قلوبهم فيهتدوا بلا قهر ... ولكنه سبحانه ... شاء غير هذا ... شاء أن يطرح قضية الإيمان والهدى بين أيدى الناس ... وأعطاهم القدرة على الاتجاه نحو الهدى ... أو نحو الضلال ...
{قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} الحجة البالغة: البينة الواضحة التى بلغت غاية القوة على الاثبات، ومنه: (أيمان بالغة) أى: مؤكدة وقيل: (البالغة) التى بلغ صاحبها صحة دعواه فهى كعيشة راضية. وحجة اللَّه البالغة: إرسال الرسل، وإنزال الكتب.
* ثم يوجه اللَّه سبحانه وتعالى رسوله إلى طلب الإشهاد، كما وجه إليه في أول السورة.
ففي أول السورة يقول: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَاالْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} .