فهرس الكتاب

الصفحة 2400 من 18318

قالوا: هؤلاء الذين يطوفون بغير البيت ويذبحون لغير اللَّه ويدعون ساكنى القبور يقولون لا إله إلا ويؤمن بالبعث. والقرآن جاء يتكلم عن مشركى مكة منكرى البعث الذين رفضوا قول لا إله إلا اللَّه. ونقول لهؤلاء: إن القرآن جاء ليقذف بحق التوحيد على باطل الشرك في كل عصر ومصر، وكيف تحبس أحكامه في عصر التنزيل وهو المحفوظ إلى قيام الساعة؟؟ وكأن قول لا إله إلا اللَّه والإقرار بالبعث جواز سفر لكل أعمال الشرك.

وقالوا إن دعاة أصحاب الضرائح يؤمنون أن النافع الضار هو اللَّه فكيف تحكم عليهم بالشرك؟؟ ونقول لهؤلاء: إن عببدة أوثان الجاهلية الأولى ما قالوا عنها تضر وتنفع كما قال عبدة أوثان القرون الحديثة، وإلا فعلام دعاء (ندهة المنضام وغفيرة مصر وجياب الأسرى ومفرج الكروب .... ) .

ولقد أمرنا القرآن كما أمرتنا السنة أن نحكم بالظاهر، وألا ننقب عن القلوب وما فيها والتى يعلمها اللَّه تعالى، والقول بغير ذلك تعطيل لأحكام القرآن والسنة، وليس لنا إلا أن نجعل الأقوال والأفعال التى تظهر أمامنا حكمًا على صاحبها فإن كانت من أقوال وأفعال الشرك والكفر فهو من المشركين والكافرين تاركين قلبه لرب العالمين ولم يثبت أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه سمعوا قولًا من أقوال الشرك أو رأوا فعلًا من أفعاله وقالوا لصاحبه هل تعتقد كذا وكذا .. ؟

يقول الواحد القهار: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ .... } فمن لم يكره ونطق بالكفر أو أتى بأعمال الشرك فهو كافر مشرك.

ولقد جعل القرآن الكريم القول والفعل دليلًا على صاحبه حتى وإن كان قلبه لا يقر ولا يصدق ما يقول.

ويقول الواحد القهار: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} فقلوبهم كانت على يقين من أنها آيات اللَّه وظهر منهم الجحود والإنكار يريدون بذلك العلو في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت