وأهل الكتاب لم يقل أحدهم الحبر والراهب ربى، وقال القرآن الكريم: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} .
وتدبر قول اللَّه تعالى: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} وقوله: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ .... } لا فارق بين (تدعون) و (تعبدون) وذلك رد على الذين يقولون أن الذين يدعون أصحاب الأضرحة لا يقصدون عبادتهم.
بل وأكثر من ذلك .. يقول الحق: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ - ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} .
فهل هذه حجة مقبولة؟ أتوا أعمال الشرك وأقسموا باللَّه أنهم ما كانوا مشركين؟؟
وتدبر ما قاله قوم إبراهيم: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ - إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ - قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ - قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ - أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ - قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} .
أولًا قالوا: نعبد أصنامًا- اعتراف بأنها حجارة وأصنام وتماثيل.
ثانيًا- ما أجابوا إبراهيم عليه السلام فقالوا: نعم يسمعون وينفعون ويضرون، إنما {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} . وما قالوا يعتقدون.
وإجابتهم صريحة واضحة: هى أصنام لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، ووجدنا آباءنا يفعلون هذه الأشياء من عكوف ونذر وذبح ودعاء، وقوله يسمعونكم ... وينفعونكم ولم يقل تسمع وتنفع لأنه قصد من صنعت لهم التماثيل، بل وأكثر من ذلك اعترفوا بعجزها حتى عن الدفاع عن نفسها فقالوا: {حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ} .