فهرس الكتاب

الصفحة 2406 من 18318

وبالرغم من أن إسماعيل هذا قد مات قبل أبيه بخمس سنين، ودفن في مقبرة بقيع الغرقد، وقد أكد أبوه موته بأقوال شهود عديدين، إلا أن أتباع إسماعيل لم يسلموا بموته، وزعموا أنه كان حيًا بعد موت أبيه بخمس أعوام، وقد رؤى في سوق البصرة حيث وضع يده على مقعد فأبرأه، وإزاء الاضطهادات التى حاقت بالعلويين، اختبأ أبناء إسماعيل، وأخذوا من مخابئهم في بعث الدعاة إلى العالم الإسلامي، ليدعوا الناس إلى مذاهب الباطنية، ويعتبر ميمون الملقب بالقداح من أشهر دعاتهم، وقد أصبح ابنه عبد اللَّه فيما بعد رأس فرقة القرامطة .. كذلك يعتبر البهرة من غلاة الباطنية، فهم يؤمنون بالحلول، ويسقطون التكاليف، ولكنهم من باب التقية يسايرون المسلمين في أداء الشعائر، والعجيب أن بعض المستشرقين يدافع عن الإسماعيلية وسائر المذاهب الباطنية الهدامة، وهذا شيء طبيعى لأن هؤلاء المستشرقين يثلج صدورهم وجود مذاهب خارجة على الإسلام تسبب قلقًا في الأمة الإسلامية، وتبعث على تفتيت وحدتهم، وإذًا نحن التمسنا عذرًا للمستشرقين ولا سيما اليهود منهم والصليبيون الحاقدون، فكيف نلتمس عذرًا لشيخ من كبار علماء الأزهر يقول: مع اعترافنا بأن البهرة مذهب من غلاة الباطنية، يضمرون إسقاط التكاليف ويظهرون غير ذلك، إلا أننا حكمنا بإسلامهم سياسة لا دينًا حفاظًا على وحدة المسلمين؟ ولا يملك الإنسان إلا أن يضرب كفًأ على كف أسفًا وأسى، ومتى كانت شريعة اللَّه في أحكامها تعرف المجاملة السياسية على حساب الدين؟

وعودًا على بدء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت