فهرس الكتاب

الصفحة 2438 من 18318

إن نظرة القرآن الكريم إلى المجتمع الإنسانى نظرة سمتها الشمول والموضوعية والتكامل، والمجتمع وحدة كاملة متكاملة، لبنتها الفرد، لذلك فالقرآن يبدأ بتربية هذا الفرد، ويقيم هذه التربية على تحرير وجدانه، يحرر القرآن وجدان المسلم بعقيدة (التوحيد) ، التي تخلصه من أدران الوهم، وسلطان الخرافة، وتفك إساره من عبودية الأهواء والشهوات، حتى يكون في مجتمعه عبدًا خالصًا لله، متجردًا من كل شيء، إلا لعبادة الواحد المعبود، لذلك يضع القرآن الأسس الكفيلة لذلك ..

فلا حاجة للمخلوق إلا لدى الخالق الذي له الكمال المطلق، والذي يهب الحياة، ويمنح الخير للخلائق كلها، إنه خالق واحد، وإله واحد، لا أول له ولا آخر، قدير على كل شيء، عليم بكل شيء، محيط بكل شيء، وليس كمثله شيء .. وهذه هي العقيدة الكاملة في العقل وفي الدين: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - اللَّهُ الصَّمَدُ - لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} .

{هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .

{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ} .

ولما كان القرآن من لدن الواحد الأحد، فلا بد أن يؤكد وحدانيته- جل وعلا- بالحجج الدامغة، التي لا ترد، والتى تعتمد على المنطق العقلى السليم , ولا تقبل الجدل:

{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا} .

{قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا} .

هذا هو لب العقيدة الإسلامية- التوحيد. فإذا صحت عقيدة الفرد، كان عليه أن يأخذ بكل شرائع القرآن، فرائض وعبادات .. إلا لعذر- وهى شرط في الجمعة والعيدين، والذى يصلى منفردًا لا يغيب عن شعوره آصرة القربى بينه وبين الجماعة الإسلامية في أقطار الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت