فالصلاة .. عماد الدين، ومن أقامها فقد أقام الدين، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وصلاة الجماعة واجبة- على الرأى الأرجح، فهو يعلم أنه في تلك اللحظة يتجه وجهة واحدة مع كل مسلم على ظهر الأرض، ويستقبل معه قبلة واحدة ويدعو بدعاء واحد وإن تباعدت الديار.
والزكاة .. تقطع من النفس جذور الشح، والحرص على الدنيا، فهى لمصلحة الجماعة الإسلامية. فأداء الزكاة يرسى دعائم التعاون بين الأغنياء والمحرومين، فيشعر بتكافل الجماعة.
والحج: اجتماع وتعارف وتشاور، ثم سياحة دينية، تروض النفس على تحمل المشاق، وتفتح بصيرتها على أسرار اللَّه في خلقه.
والصيام: رياضة روحية، قصد بها التحكم وضبط النفس، وتقوية الإرادة والسيطرة على الشهوات، ثم إنه مظهر اجتماعي، يعيش فيه المسلمون من أقصى الأرض إلى أدناها، شهرًا كاملا على نظام واحد في طعامهم، كما تعيش الأسرة الواحدة في البيت الواحد.
كل ذلك يربى الفرد المسلم على الشعور بالانتماء إلى المجتمع الإسلامي الكبير.
وليست العبادات وحدها، هي التي حث عليها القرآن الكريم .. فقد حث القرآن أيضًا على مجموعة من القيم والمثل، والفضائل العليا، التي تربى النفس على الوازع الدينى، كالصبر والصدق والعدل والإحسان والحلم والعفو، والتواضع والكرم، إلى غير ذلك.
ومن تربية الفرد- اللبنة الأولى- ينتقل القرآن إلى بناء الأسرة تمهيدًا لإقامة صرح المجتمع. والأسرة في نظر القرآن نواة المجتمع، ودعامة بنائه.