الشيء الثاني: أن نبوة التحقيق تقتضى أيضًا أن رسول اللَّه ليس هو النبي الخاتم وأن هناك أنبياء غيره، وهم بذلك يكذبون صريح القرآن والسنة حيث قال اللَّه: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} ويقول رسول اللَّه: (( مثلى في النبيين كمثل رجل بنى دارًا فأحسنها وأكملها وترك فيها موضع لبنه لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون: لو تم موضع هذه اللبنة؟ فأنا في النبيين موضع هذه اللبنة ) )ويقول الرسول أيضًا: (( أن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدى ولا نبى ) ).
ومجتمع دراويش الصوفية له لغته الخاصة التي يتعامل بها .. ولا يتحدث هذه اللغة إلا رجال دولتهم، وهذه اللغة لا تهتم ولا تعترف بالقواعد اللغوية من نحو وصرف، ذلك لأن لهم قواعد في الإعراب والصرف خاصة بهم، إنهم ينطقون بعبارات معجمة ولسان يختلف عن اللسان العربى، ويتحدث الدسوقى عن ذلك فيقول: (وكذلك لهم- أى الصوفية- من إشارات العبارات عبارات معجمة وألسن مختلفة، وكذلك لهم من معانى الحروف والقطع والوصل والهمز والشكل والنصب والرفع مالا يحصى ولا يطلع عليه إلا هم) .
إن دولة الصوفية تعرف أنها جهاز متآمر داخل أرض الإسلام، ولهذا يضعون لأنفسهم لغة خاصة أشبه ما تكون (بشفرة) لا يعرف التخاطب بها إلا رجال دولتهم، والذى يؤكد هذه الحقيقة أن دين اللَّه لم يعرف هذه الطلاسم والألغاز، ودولة الإسلام قامت على أساس من الوضوح والصراحة، ولم بكن رسولنا ليكتم شيئًا عن الناس واللَّه يخاطب رسوله: {فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ} وأيضًا يقول له: {بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ} .
واللَّه حين أنزل القرآن على نبيه يسر هذا القرآن للعقول والقلوب {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} {فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} .
فكيف يمكن بعد ذلك أن يقبل الإسلام فيه من يقول: (إن لنا عبارات معجمة وألسن مختلفة) ؟
محمد جمعة العدوى