فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 18318

تلك هي الرجعية، أو بالأحرى تلك هي الشريعة الإسلامية التي ترسى لسان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، أقدم أسس العدل مشفوعًا بالرحمة في قوله صلى الله عليه وسلم كما روى الترمذي:"أدرأوا الحدود بالشبهات، فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير من يخطئ في العقوبة".

وهي التي فتحت للعلمانية طريقًا إلى قلوب المؤمنين والمؤمنات حتى تقف إحداهن فترد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس في يوم الجمعة في مهور النساء، فيقول:"أصابت امرأة وأخطأ عمر".

وهي التي دفعت ابن محصن الفزاري أن يرد والي البصرة أبا موسى الأشعري حتى شكا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فقال: اشخصوه إلي، فلما سأله عن السبب قال له في قوة المؤمن وإيمان الواثق وثقة المتيقن ويقين العالم: إن الوالي أبا موسى يدعو لك ولا يدعو لأبي بكر بعد وفاته فيربت عمر على كتفه معترفًا بسبق وفضل سلفه ويقول: إن ليلة من ليالي أبي بكر خير من عمر ومن آل عمر، خرج ليلة الهجرة مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يذكر الطلب فيمشي خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ويذكر الرصد فيمشي أمامه وتارة عن يمينه وتارة عن يساره.

وهي أي شريعة إسلامية التي تضع أسمى مبادئ العدل وأرقى قواعد الأخلاق الإنسانية فينزل القرآن الكريم على الرسول العظيم محمد صلوات الله وسلامه عليه في قضية أبيرق اليهودي مع أحد المسلمين الذي أراد أن يبهته بالسرقة رغم أنه هو السارق - فيحذره الله بقوله: { .. ولا تكن للخائنين خصيمًا} [سورة النساء] .

وهي التي تطالب المسلم أي مسلم، أن يشهد الحق ولو على نفسه أو والديه أو الأقربين، فيقول سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء للَّه ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} وهي التي ...

وإلى العدد القادم إن شاء اللَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت