فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 18318

فإن هذا الدعاء يقول - في ليلة النصف من شهر شعبان المكرم التي يفرق فيها كل أمر حكيم ويبرم ويجعل الليلة التي يفرق فيها أمر حكيم هي ليلة النصف من شعبان، مع أن سورة الدخان تؤكد أن ليلة القدر هي التي يفرق فيها كل أمر حكيم، حيث يقول رب العالمين في صدر تلك السورة: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ. فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} .

أما الشريعة الإسلامية والتي يسمونها بالرجعية، فهي تلك المجموعة السماوية من النظم والقوانين التي بعثت من شتات البدو، دولة ومن جوف الصحاري حضارة من والعرب المتفرقين في الصحراء قادة وسادة وساسة ملأوا الأرض عدلًا وسلامًا، وهي التي جعلت من إمارته وسطوته، وبين نصراني ادعى ملكية درع كان لأمير المؤمنين عند النصراني وشخصا إلى شريح فقال: هذه الدرع درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب، وقال أمير المؤمنين: هذه الدرع لي، فسأله شريح عن البينة فلم يأت أمير المؤمنين بالبينة، فحكم شريح رضي اللَّه عنه بالدرع للنصراني تحقيقًا للمبدأ العام:"البينة على من ادعى واليمين على من أنكر". فدهش النصراني وقال: ما هذا بحكم البشر وصاح: أشهد ألا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه"."

تلك هي الرجعية أو بالأحرى تلك هي الشريعة الإسلامية التي خلقت من هذا العربي الذي لم يلتحق بكلية ولم يتخرج في جامعة قاضيًا يضع مبدأ للعدل تأخذ به محاكم العالم اليوم، وهو أن القاضي لا يحكم بعلمه، وإنما يحكم بالبينة أمامه. فهو أي شريح يعلم تمامًا صدق أمير المؤمنين، ولكن أن يظلم أمير المؤمنين في واحدة خير من أن يؤخذ الناس بالظن ظلمًا في ملايين القضايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت