ثم إن تعبدهم لله بغير ما شرع، جعلهم يضربون في تيه من الضلالة، تحيط بهم من بين أيديهم ومن خلفهم ظلمات الجهالة، فتولاهم شياطين الإنس والجن من أهل الابتداع، وزينوا لهم الوثنية بأسماء براقة في مظهرها، خبيثة في مخبرها. فوقعوا فيما حرمه اللَّه تعالى من اتخاذ الأحبار والرهبان أربابًا من دون اللَّه. فلما نزل قوله تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} قال عدى بن حاتم وكان نصرانيًا فأسلم وحسن إسلامه. قال يا رسول اللَّه: ما عبدناهم. فقال - صلى الله عليه وسلم: (( إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم ) ). رواه أحمد والترمذي وابن جرير- ذلك لأن التحريم والتحليل وتشريع العبادات من حق اللَّه وحده {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} ؟ فقيام الصوفية بتشريع عبادات من عند أنفسهم: يعتبر اغتصابا لحق اللَّه في التشريع.
كما لا يوجد في الدين شيء اسمه بدعة حسنة بعد أن أتم اللَّه نعمته، وأكمل دينه قبل انتقال نبيه إلى ربه. روى الدارمي عن بعض الصحابة (كل بدعة ضلالة وإن رأها الناس حسنة) وعن ابن عباس (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم) وفيه أيضًا عن ابن مسعود أنه رأى جماعة يسبحون ويكبرون جماعة، فقال لهم: لقد جئتم ببدعة ظلما، أو فقتم محمدًا وأصحابه علمًا.
وقانا اللَّه شر الابتداع، وجعلنا ممن تأسى برسوله الأمين.
محمد على عبد الرحيم