وقد صار من المشاهد: أن الناس يشدون الرحال إلى هذه القبور، ويقدمون لها النذور والقرابين، وما دروا أنهم لا يملكون حولا ولا طولا، ولا يستطيعون نصرهم، ولا أنفسهم ينصرون. كما ابتدعوا عبادات أو التزامات خاصة من أوراد تعبدوا بها اللَّه تعالى كبردة البوصيرى التي تنطوي على شرك صريح في الالتجاء إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند الكربات. وأن من علومه - صلى الله عليه وسلم - علم اللوح والقلم، وأن من أجله خلقت الدنيا وضرتها (أى الآخرة) . ومع هذه الخرافات التي تضمنتها البردة، اتخذها بعض المتصوفة وردًا كالقرآن يتقربون بها إلى اللَّه، وما يتقرب (يتقرب: تقرأ بضم الياء) إلى اللَّه بباطل أو بدعة، أو بمديح باطل في رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - الذي قال: (( لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ) ). والخطورة في ذلك أن مشايخ الطرق الصوفية لما اخترعوا هذه العبادات الموضوعة: علموها دراويشهم وأبناءهم ومريديهم على أنها دين للتقرب بها إلى اللَّه، مع أن القرب إلى اللَّه تعالى إنما يكون بالتزام تشريعه وأحكامه.