فهرس الكتاب

الصفحة 2475 من 18318

وترجع البدعة في حقيقة أمرها: إلى اختراع عبادة لم تكن معروفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يرد بها نقل صحيح. ولذا قال حذيفة: (كل عبادة لم يتعبدها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه فلا تعبدوها) رواه أبو داود. كما أخرج البيهقي عن ابن عباس (أبغض الأمور إلى اللَّه تعالى البدع) وهى التي تتصل بالدين، أما البدع في المأكل والمشرب والنوم والعادات والصناعات وفي أمور الحياة: فهى أمور عادية مباحة ما لم يرد نص بضرر بعضها كالبطنة في الطعام والشراب لقوله تعالى: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ} وكعادة شرب الدخان لما فيها من ضرر على الجسم، وإتلاف المال، وكاستعمال الحرير والذهب للرجال.

وأصل الابتداع في الدين: الرغبة في زيادة الثواب عند اللَّه (كما يظن المبتدع) وذلك بإحداث زيادة غير مشروعة في الدين، كالذى أحدثه الصوفية من أذكار مصحوبة بالصراخ والعويل، والتمايل يمينًا ويسارًا، واللَّه تعالى يقول: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} فجعل اللَّه الجهر بالدعاء اعتداء، فما بالك بالصراخ، في الحلق المقرونة بالتصفيق والتغني بالأناشيد وغيرها- {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} .

وفي غزوة خيبر سمع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بعض الصحابة يدعون اللَّه جهرًا. فقال: (( أربعوا على أنفسكم، فإنكم ما تدعون أصم ولا غائبا، بل تدعون سميعًا قريبًا منكم ) ).

أفبعد كل هذا نتبع مشايخ الصوفية، ولا نتبع رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام؟ إن هو إلا ضلال مبين.

ومن البدع المحرمة التي تفضى إلى الإشراك باللَّه تعالى: الغلو في محبة الصالحين، واتخاذ قبورهم مساجد بحجة تكريمهم، وأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت