فهرس الكتاب

الصفحة 2479 من 18318

وقد رأى الشيخ محمد بن عبد الوهاب بثاقب نظره، وبما منحه اللَّه من تفكير، وبما اكتسبه من معارف نتيجة لمطالعته لكتب السلف المتقدمين واستسقائه العلوم والمعارف من مصادر الإسلام الأولى الكتاب العزيز وما صح من سنة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وكتب التفسير المعتمدة، وكذلك تأثره بشيخى الإسلام ابن تيمية وابن القيم وما رأى عليه مشائخه الذين تلقى عنهم العلم من خلوص التوحيد وصفاء العقيدة كابن سيف والمحدث السندى ... أن كل ذلك قد أعطاه النظر الفاحص لما عليه قومه وبنو جلدته ومن جاورهم من البلدان من الانحراف عن طريق الإسلام الصحيح انحرافًا يصل في بعض الأوضاع إلى الشرك الأكبر المخرج من الملة، فقد رأى في تلك المناطق مرتعًا للخرافات والعقائد الفاسدة التي تتنافى مع أصول الدين: فكان هناك قبور تنسب إلى بعض الصحابة يقصدها الناس ويطلبون منها حاجاتهم ويستغيثون بها لدفع كروبهم، ولقد وصلت الحال في بعضهم أن اتجهت العوانس من النساء إلى فحل من فحول النخل يرددون بعبارة مسجوعة: (يا فحل الفحول أريد زوجًا قبل الحول) وكما انتشرت هذه الخرافات في نجد رأى مثلها في الحجاز والبصرة والزبير، وسمع مثلها في عدن واليمن، فوزن هذه الأفعال المنكرة بميزان الوحيين كتاب اللَّه وسنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه المتقين فرآهم في بعد عن منهج الدين وروحه. رأى أنهم لم يعرفوا لماذا بعث اللَّه الرسل، ولماذا بعث اللَّه محمدا للناس كافة. رآهم غيروا أصول الدين وفروعه إلا القليل.

أما الحالة السياسية فلم يكن هناك ضابط ولا رادع من سلطان ولا وازع من دين إلا ما قضت به الأهواء وكانت بلاده نجد وما جوارها مقسمة إلى إمارات صغيرة ومواطن قبائل تتناحر فيما بينها، وكل أمير كان على أهبة الاستعداد عندما تسنح الفرصة ليعتدى على جيرانه إذا ما شعر منهم بضعف أو عدم استعداد. هكذا كانت حالة البلاد عند ظهور الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت