فهرس الكتاب

الصفحة 2488 من 18318

ينبغى أن يعلم أولا: أن كلامه- أى ابن عربى- دائر على الوحدة المطلقة، وهى: أنه لا شيء سوى هذا العالم، وأن الإله أمر كلى لا وجود له إلا في ضمن جزئياته .. ثم أنه- أى ابن عربى- يسعى في إبطال الدين من أصله، بما يحل به عقائد أهله، بأن كل أحد على صراط مستقيم، وأن الوعيد لا يقع منه شيء، وعلى تقدير وقوعه، فالعذاب المتوعد به إنما هو نعيم وعذوبه، ونحو ذلك، وإن حصل لأهله ألم، فهو لا ينافى السعادة والرضى، كما ينافيها ما يحصل من الآلام في الدنيا، وهذا يحط عند من له وعى، على اعتقاد: أن لا إله أصلا، وأنه ما ثم إلا أرحام تدفع، وأرض تبلغ، وما وراء ذلك شيء.

ثم يكشف العلامة البقاعى عن أسلوبه في خداع المسلمين البسطاء، فيرى أن ما يبدو حينا مقبولا من كلام ابن عربى (ليس إلا تسترا وتلبيسا على ما ينتقد عليه، ولا يلقى زمام انقياده إليه، فإنه علم أنه إن صرح بالتعطيل ابتداء، بعد كل سامع من قبوله، فأظهر لأهل الدين، ووقف لهم في أودية اعتقادهم ثم استدرجهم عند المضائق، واستغواهم في أماكن الاشتباه، وهو أصنع الناس في التلبيس) .

وبعد ...

فإذا كان الكاتب الدكتور أحمد الشرباصى، لم يقرأ كلام الإمام البقاعى أو غيره، فلا أظنه لم يقرأ رأى الشيخ رشيد رضا في تفسيره (المنار) في آراء ابن عربى، وقد حصل على (الدكتوراه) في الشيخ رشيد رحمه اللَّه، فرأى الشيخ في آراء ابن عربى، هو نفس رأى علماء السلف قبله ومنهم العلامة البقاعى، فبعد أن ذكر الشيخ رشيد الكثير عن غلاة القوم من الصوفية وفي مقدمتهم ابن عربى ذكر قصة جديرة بالالتفات إليها، مؤداها: أن الحارث المحاسبى ألف في أصول الديانات والزهد على طريق الصوفية، فسئل الفقيه أبو زرعة عنه، وعن كتبه، فقال للسائل:

(إياك وهذه الكتب، بدع وضلالات .. عليك بالأثر، فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب) قيل له: في هذه الكتب عبرة .. فقال: من لم يكن له في كتاب اللَّه عبرة، فليس في هذه الكتب عبرة .. ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع .. ‍

رحم اللَّه الدكتور زكى مبارك، كان يقول:

(من قرأ كتب ابن عربي، خرج منها وهو زنديق، ومن قرأ كتب الشعرانى، خرج منها وهو مجنون) .

محمد عبد اللَّه السمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت