فهرس الكتاب

الصفحة 2490 من 18318

فأين من ذلك الذين يستغيثون بمن هم دون رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في الفضل والقرب من اللَّه تعالى؟ وأين منه هؤلاء الذين يسمعون الاستغاثة بهم من أتباعهم ثم لا يغضبون كما غضب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وينهون أتباعهم عن ذلك ولا يقول أحدهم كما قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( إنه لا يستغاث بي، ولكن يستغاث باللَّه ) )، وقد علم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ابن عمه عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما ألا يسأل إلا اللَّه وألا يستعين إلا باللَّه: (( وإذا سألت فاسأل اللَّه وإذا استعنت فاستعن باللَّه ) ). رواه الترمذى وقال حسن صحيح ولا شك أن هذا تعليم لأمته كذلك.

وقد ورد في القرآن الكريم أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا يستغيثون باللَّه وحده إذا وقعت بهم شدة- في أكثر من موضع يقول اللَّه تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] .

وقد أمرنا اللَّه تعالى أن نقول في كل ركعة من ركعات الصلاة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] . فكما أن العبادة لا تكون إلا لله كذلك الاستعانة لا تكون إلا به، فالعون منه سبحانه والمدد من عطائه، فهو جل شأنه يمد من يشاء من عباده بما يشاء من فضله، وليس عطاء اللَّه حكرًا على أحد، ولا ملكًا لأحد من خلقه مهما كانت منزلته فيعطى من يشاء ويمنع من يشاء، قال اللَّه تعالى: {كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء: 20] ، {قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لاَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُورًا} [الإسراء: 100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت