فهل الذين يدعون مع اللَّه غيره ويستغيثون بخلقه ولو كانوا أنبياء أو أولياء، وهل الذين يطوفون بالقبور ويقبلونها ويسألون المقبورين ويتضرعون إليهم أو يحلفون بهم وينذرون لهم، هل عندهم من سلطان بذلك من كتاب اللَّه تعالى أو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أو حتى سنة الخلفاء الراشدين فيخرجوه لنا أم يقولون ويفعلون ما لا يعملون؟ {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [النمل: 64] .
قليلا من التصبر والتدبر والتجرد من الأهواء والانقياد الأعمى- أيها المسلمون- يرينا الحق في ذلك واضحا بينا فماذا يعد الحق إلا الضلال؟
قد يقول قائل: إنى أتوجه إلى الأولياء والصالحين بهذه الأقوال وهذه الأفعال لا بقصد عبادتهم وإنما ليشفعوا لى عند اللَّه فهم أقرب إليه منى وأنا عبد مذنب خطاء.
وهذه حجة داحضة لأن اللَّه تعالى فتح بابه وبسط يده لكل تائب مستغفر، ولم يجعل بينه وبين عباده وسيطا من خلقه. قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] - وقال تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء: 110] .