وروى مسلم عن أبى موسى الأشعرى رضي اللَّه عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن اللَّه تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ) )، بل إن اللَّه تعالى أفرح بتوبة العبد وإنابته إليه روى البخارى ومسلم عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( لله يفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة ) )أي: وجد بعيره بعد أن فقده في أرض واسعة لا ماء فيها ولا نبات وليس له راحة سواه تبلغه مأمنه.
إن ادعاء أنه لا بد من واسطة بين اللَّه وبين خلقه هو الذي جعل عقلاء النصارى يثورون على صكوك الغفران ويتمردون على هذا النظام. وإنه كذلك سبب في انحراف كثير من شباب المسلمين ما بين متطرف يرى في ذلك كفرا صريحا وشركا واضحًا مهما كان اعتقاد صاحبه، ومتحلل يرى الدين من خلال هذا خرافة يجب القضاء عليها والدين من ذلك براء.
على أن الشفاعة عند اللَّه لا تكون إلا بإذنه سبحانه ولمن رضى له الشفاعة، ولا يرضى اللَّه إلا لمن أطاعه وأطاع رسوله عليه الصلاة والسلام. قال اللَّه تعالى عن ملائكته المقربين: {لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ - يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 27، 28] - ويقول: {يَوْمَئِذٍ لاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه: 109] .
ولكن ما هي الوسيلة التي ارتضاها اللَّه تعالى للقرب منه جل شأنه؟
هذا ما سنتناوله بالبيان لاحقا إن شاء اللَّه تعالى ومنه التوفيق ..
عبد اللطيف محمد بدر