فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 18318

من الغرائز القوية المتحكمة في الجمهرة العظمى من الناس الغريزة الجنسية، فإذا لم يتم تنظيمها وتنسيقها والسمو بها دمرت أصحابها شر تدمير كما حطمت المجتمعات أي تحطيم؛ والإسلام لا يكبح الغرائز وإنما يسمو بها وينظمها لخير الأفراد والجماعات، ولهذا حض على الزواج وقاوم الرهبانية، وأباح تعدد الزوجات لحكمة عظمى قد نتناولها قريبًا فيما نعرض له من دراسات، والحكمة في الزواج - كما عرض الإسلام - تقوم على الإنجاب وامتداد النسل امتدادًا للحياة. وليست لمجرد إرضاء النزوات البهيمية ولا لإشباع الرغبات الجنسية، وإن كان هذا مباحًا إذا تم عن طريق مشروع، ولكن الهدف الأسمى هو الترابط الاجتماعي وامتداد الحياة، قال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً} ، فالهدف من الزواج هو إنجاب البنين والحفدة، كما من الله على البشر بأنه يسر لهم الترابط القوي بالمصاهرة قال تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا} . فإذا صرفنا الغريزة الجنسية عن هدفيها الساميين واستجبنا لنزواتها العارمة حطمت أعصابنا وقضت على كل مقوماتنا.

ومن هنا جاء الصيام لترويض هذه الغريزة والسيطرة عليها والسمو بها لتحقيق خير الأفراد والمجتمعات.

فإذا اشتدت سورتها في الشباب، فإن الإسلام يأمرهم بترويضها عن طريق الصيام، قال صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". رواه الشيخان، ومعنى الوجاء إغلاق أبواب الشهوة وكفها عن الانطلاق.

الكف عن اللغو والآثام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت