فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 18318

وصف الله المؤمنين بأنهم {عن اللغو معرضون} وبأنهم {لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا باللغو مروا كرامًا} . ووصف الله عباده الذين فازوا بالجنة بأنهم {لا يسمعون فيها لغوًا ولا كذابًا} . ومعظم الرذائل والشرور ناتجة إطلاق العنان للألسنة أو إطلاق العنان للغرائز وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم: (( من يضمن لي بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) ). وللكلام شهوة كما للغرائز شهوة، وكثير من الناس تدفعهم ألسنتهم إلى النار دفعًا. روى الشيخان عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة نمام". وهو الذي يطلق لسانه في الإفساد بين الناس بالنيمية.

قال عقبة بن نافع:"يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: أمسك عليك لسانك". وقال معاذ بن جبل:"يا رسول الله، أنؤاخذ بما نقول؟ فقال: ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟". وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوى بها سبعين خريفًا في النار".

وقال صحابي للنبي صلى الله عليه وسلم:"إن فلانة تكثر من الصدقة والصلاة والصيام غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها فقال عليه الصلاة والسلام: هي في النار".

ولهذا لا يتم الصيام إلا بصون اللسان والكف عن اللغو والآثام. وإلى هذا نبهنا الحديث الشريف:"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". وحسب المؤمن أن يعلم أن عليه من الله رقيبًا في كل ما ينطق به من أقوال، قال تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} .

السمو الوجداني: إن الصيام يهذب النفوس ويسمو بالعواطف الوجدانية فهو يشعر الأغنياء بما يقاسيه الفقراء من الحرمان.

والصيام يتم بأداء زكاة الفطر وهي فرض على جميع الصائمين من أغنياء وفقراء، وهنا يشعر الفقير بأنه يأخذ ويعطي، وهذا يصهر المجتمع في وحدة متكاملة كالجسد الواحد أو البنيان المرصوص.

الصبر في احتمال الأزمات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت