فهرس الكتاب

الصفحة 2500 من 18318

* لم يعرف عن فرقة من الفرق ما عرف عن الخوارج، ثباتا على القتال، وصبرا على المكاره، وإقداما في المعارك، وبذلًا للدماء. فكانوا بحق فرسانا أشداء .. ما كانوا ينتهون من معركة إلا ويبدءون أخرى دفاعا عن مذهبهم أو نشرا له .. وكانوا يرددون منشدين:

فنحن عباد اللَّه واللَّه ربنا ... وأولى عباد اللَّه باللَّه من شكر

* يقول ابن عبد ربه: (وليس في الفرق كلها أشد بصائر من الخوارج، ولا أشد اجتهادًا، ولا أوطن نفسًا على الموت منهم، الذي طعن فأنفذه الرمح فجعل يسعى إلى قاتله ويقول: وعجلت إليك رب لترضى) (العقد الفريد) .

* وكان نساء الخوارج كرجالهن إيمانًا بالمبادئ وذودا عنها، فقد كن يخرجن للقتال ويحملن على الناس. روى الأصفهانى أن امرأة منهن اسمها أم حكيم كانت تخوض الحرب وهى تقول:

أحمل رأسا قد سئمت حمله ... .. وقد مللت دهنه وغسله

ألا فتى يحمل عنى ثقله (الأغانى)

* كانوا من أفصح الناس لسانا، وأسرعهم بديهة، وأقواهم ملاحظة، ولذلك فقد كان ينجذب إليهم كل من يجالسهم ويسمع منهم إلا من عصم اللَّه.

روى أن عبد الملك بن مروان استمع إلى رجل منهم فرأى منه فهمًا وعلمًا وأخذ يبسط له قول الخوارج ويزين له مذهبهم بلسان طلق وألفاظ بينة ومعان قريبة، فقال عبد الملك لقد كاد يوقع في خاطرى أن الجنة خلقت لهم، وأنى أولى بالجهاد منهم ثم رجعت إلى ما ثبت اللَّه على من الحجة ووقر في قلبى من الحق.

* اشتهروا بالصدق في القول والزهد في الدنيا، والتشدد في العبادة، والانهماك فيها، حتى لقد وصفوا بأنهم أهل صلاة وصوم (الملل والنحل للشهرستانى) .

قبض على واحد منهم فوصفه حارسه بقوله: (ما أتيته بطعام بنهار قط، ولا فرشت له فرشًا بالليل قط) يعنى أنه صوام النهار قوام الليل.

هذه الصفات في أكثرها صفات خير وفضل ..

* ولكن ما فائدتها؟ ..

* ما فائدة الإيمان حين لا يكون المنهج قويما .. ؟ ..

* ما فائدة الجهاد حين لا يكون في سبيل اللَّه حقًا وصدقا؟ ..

* ما فائدة العبادة حين تكون مقرونة بالضلال والهوى؟ ..

* ليس وراء كل ذلك من جدوى ومن ثمرة؟ .. غير فرقة المسلمين وغير الخروج على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ..

-وهذا ما سيظهر لنا إن شاء الله عند الحديث عن طوائف الخوارج وعقائدهم ...

عبد الرحمن عبد السلام يعقوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت