فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
* بعد مقتل على اتسع نطاق الخوارج وانضمت إليهم أعداد كثيرة، فصار لهم نفوذ بالعراق وجزيرة العرب، ولم يسلموا للدولة الأموية بل وقفوا منها موقف العداء، وشنوا عليها الغارات المتوالية، واستولوا على اليمامة وحضر موت واليمن والطائف وكرمان وبلاد فارس. وظلت الحروب بينهم وبين الأمويين لا تهدأ حتى سقوط الدولة الأموية. لكن الحروب كانت قد أنهكتهم، والخلافات قد عصفت بهم، فلم تجد الدولة العباسية عناء في القضاء على ما بقى لهم من شوكة، وإن بقيت بعض أفكارهم إلى يومنا هذا.
خصائصهم ..
* قبل أن نشرع في الحديث عن طوائف الخوارج وبيان مذاهبهم نشير إلى ما اشتهروا به من خصائص، وما تميزوا به من صفات مشتركة حتى يكون البحث مستكملا مؤديًا للغرض .. وحتى نتعرف من خلالها على تلك العقلية التي كان لها أثر خطير في تاريخ الإسلام ..
** جمع الخوارج بين تناقضات غريبة وخصال متضاربة لم تكن لغيرهم من الفرق في كثير منها ..
* فقد كانوا يعتقدون أنهم وحدهم على حق وأن آراءهم هي جوهر الإسلام، وأن الدفاع عن هذه الآراء والموت في سبيلها بل وقتل من لا يقرهم عليها مما يبتغى به وجه اللَّه .. وقد اعتبروا عبد الرحمن بن ملجم بطلا شهيدا لأنه قتل عليا ابتغاء مرضاة اللَّه، فقال فيه قائلهم:
يا ضربة من منيب ما أراد بها ... .. ... إلا ليبلغ من ذى العرش رضوانا
إنى لأذكره يومًا فأحسبه ... .. ... أو في البرية عند اللَّه ميزانا
** وقد أخلصوا لعقيدتهم، وتعصبوا لها ولم يسلموا لخصومهم بحجة، ولم يخضعوا لرأى غير ما استقروا عليه، والسبب في ذلك كما يقول الشيخ محمد أبو زهرة رحمه اللَّه: (استيلاء أفكارهم على نفوسهم، وتغلغل مذاهبهم في أعماق قلوبهم، واستيلاؤها على مواضع تفكيرهم وطرق إدراكهم) (المذاهب الإسلامية) . ثم إنهم في مجموعهم من البدو الخلص وقد غلبت عليهم طبيعتهم الجافة فصبغتهم بصبغتها الخالصة فما كانوا لذلك يفقهون قولا أو يهتدون سبيلا ..