فهرس الكتاب

الصفحة 2502 من 18318

وأحاط الفتية المأجورون بدار رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يرقبونه، وينتظرون خروجه ... وخرج رسول اللَّه مارًا بينهم، وهم قيام ينظرون، ولكن اللَّه أغشاهم فهم لا يبصرون، وذهب إلى دار أبى بكر، وكان قد أعلمه قبل ذلك بساعات بما سيكون من أمرهما وأوصاه بالكتمان.

الأمانة ... والساعات حالكة

كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثلا أعلى للأمانة، فكان بعض المكيين يجعلونه أمين ودائعهم، ومستودع أموالهم .. ولم يتزحزح رسول اللَّه رغم الأخطار التي كانت تحوطه عن القيام بهذا الواجب الإنسانى النبيل.

وأذن للرسول بالهجرة، وعنده هذه الودائع، ولا بد من أداء هذه الأمانات إلى أصحابها، وبعضهم من المشركين .. ولكنها الأمانة! .. ومكة آذته وأخرجته، وأصحابه قد تركوا خلفهم ديارهم، وأمتعتهم، وأموالهم، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - أرفع من الحقد، وأنزه من أن ينتقم إلا بالحق والعدل.

ولكن من يؤدى هذه الأمانات إلى المكيين؟

إنه ربيبه، وحبيبه، وابن عمه (على) رضي اللَّه عنه.

الفدائية ... والموت متربص

نام الفتى (على) على فراش النبي المفتدى، وتسجى ببرد النبي الحضرمى الأخضر، وأحاطت به تسعة سيوف صقيلة بتارة يدفعها هوس حاقد، ويحضها كفر أعمى، وكلما مرت بهم برهة نظروا إلى سيوفهم الظامئة إلى الدم، واستبطئوا خروج النبي، ويتقدم أحدهم في تؤدة مصطنعة لينظر من فرجة، فيرى الراقد المسجى في برده الأخضر، ويتراجع ليطمئن أصحابه أنهم لم يخطئوا بغيتهم، ويمر وقت آخر، وتتكرر مراجعة النظر، ومعاودة الأمل. النائم هانئ قرير العين، والقتلة في اضطراب وقلق، وأما بغيتهم فما إلى نيلها من سبيل.

وطلع الفجر، وساء صباح المشركين، وأنعم بصباح المؤمنين، وكان فجرًا يحمل بشائر الخير للأرض كلها.

وأما (على) الذي بات المشركون يحرسونه وهم لا يشعرون، فقد أدى الودائع وبلغ الأمانات، ثم أخذ طريقه ليلحق بمجتمع الخير والهدى والرشاد.

الرحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت