فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذهب الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى دار أبى بكر، وكان أبو بكر قد أعد راحلتين ارتقابا لهذا الأمر، فاشترى رسول اللَّه من أبى بكر إحدى الراحلتين بالثمن، وأبى أن يتقبلها هدية من أبى بكر ليكون له أجر الهجرة بنفسه وماله، وخرج رسول اللَّه من باب صغير خلف دار أبى بكر ومعه أبو بكر إمعانًا في السرية والتكتم.
حنين ووفاء:
ورغم كل ما نالت به مكة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من أذى وتضييق، وانتهى بها الحقد إلى التآمر على حياته، رغم ذلك وقف عند مغادرته لها متجهًا إلى البيت الحرام، مخاطبًا مكة:
(( واللَّه إنك لأحب بلاد اللَّه إلى اللَّه، وإنك لأحب أرض اللَّه إليَّ، ولو أهلك أخرجونى لما خرجت ) ).. هكذا، وفي هذه اللحظة التي هي من أحرج لحظات الحياة لم يتكلم إلا بالخير، وما تكلم بغيره قط، ولم يعرف إلا الوفاء وهو خلقه الدائم، تنزه عن الحقد في لحظة يعذر فيها إذا حقد، وترفع عن التعبير الأليم، والألم مفترض في هذا الموقف وأشباهه.
الثقة باللَّه لا تنافى الحيطة:
مع أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه كانا في ثقة واثقة ومعية كاملة لله رب العالمين، إلا أن ذلك لم يمنع من أخذ الأهبة الكاملة، والحيطة البصيرة. وتتمثل فيما يلى:
1 -الخروج سرا، وفي جنح الظلام.
2 -الخروج من خوخة في باب خلفى لدار أبى بكر.
3 -سلوك طريق غير مألوفة للسائرين.
4 -القصد إلى غار بجبل ثور، والمكوث به ثلاثة أيام للتعمية، ولتحيير أهل الشرك، وحتى تفتر حدة الطلب.
5 -أخذ الطعام والزاد قبل الهجرة.
6 -تأمين وصول الزاد يوميا بما كان يفعله عامر بن أبى فهيرة من رعى الغنم وحلب ألبانها قرب الغار مع تعمية الأثر.
7 -وصول أخبار مكة يوميًا إلى الرسول يجمعها عبد اللَّه بن أبى بكر، ويبلغها ليلا في حيطة وسرية.
8 -قيام أبى بكر بتفقد الغار، وتفتيشه قبل أن يدخله الرسول - صلى الله عليه وسلم -.