إن المشركين وجدوا شجرة ذات ثمر أبيض يستخدم في حشو الوسائد، قد مالت بأغصانها البيض على فتحة الغار، ونسج العنكبوت خيوطه وباضت حمامتان عند فوهة الغار- وتزعم الرواية أن حمام الحرمين كله من نسل هاتين الحمامتين- وأن هذا المنظر هو الذي صرف المشركين عن دخول الغار، قائلين: (إن هذا العنكبوت لأقدم من ميلاد محمد) .
ونظرتنا إلى هذه الرواية أنها لم تثبت في المصادر التي يعول عليها، ولو ثبتت لتلقيناها مؤمنين بأن (قدرة اللَّه فوق الشك والتهم) قائلين (آمنا به، كل من عند ربنا) .. أما وإنها لم تثبت فنحن منها في حل، وعلينا أن نلتمس إجابات الأسئلة التي طرحناها- منذ قليل- من كتاب اللَّه، في قوله تعالى:
{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40] .
فانظر إلى درجة اليقين التي كان عليها الرسول: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} وتأمل حالة الثقة والطمأنينة: {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} وقف طويلا متدبرا متمعنا: كيف يكون الجنود من عالم الغيب؟: {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا} .
وصدق من قال:
لولا اللَّه بالجارين ما سلما
وعينه حول ركن الدين لم يقم
(يتبع)
عبد الفتاح إبراهيم سلامة