فهرس الكتاب

الصفحة 2507 من 18318

ويعرفون القطب بأنه (الذي غرق في تيار بحر الذات) ويقولون أن: (ابن بشيش .. كان يبدأ بالصلاة على هذا القطب) .. وابن بشيش يعتبر مقام هذا القطب أعظم من مقام رسول اللَّه، ولهذا يبدأ بالصلاة عليه ويترك رسول اللَّه، لأن الرسول أقل مرتبة من هذا القطب .. وهذا يفيد أيضًا أن الأخذ عن القطب مقدم على الأخذ عن رسول اللَّه .. ويذكرنا ذلك بعقيدة اليهود التي تعتبر كلام (حاخاماتها) أفضل من كلام الأنبياء، جاء في كتاب يهودى اسمه (كرافت) مطبوع عام 1590 (أعلم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء) .. وقد نصح الحاخام (روستى) إلى الالتفات إلى أقوال الحاخامات أكثر من الالتفات إلى شريعة موسى ...

أما الطبقة الثانية من طبقات الأولياء فهم (الأئمة) وهم عند الصوفية لا يزيدون عن اثنين، وهما اللذان يخلفان القطب إذا مات، وهما بمنزلة الوزيرين، ووزاراتهما خاصة بالأشراف على شئون الكون، فالإمام الأول عن اليمين ينظر في أمور الملكوت، والآخر عن يساره وهو الناظر في أمور الملك. وهذه المهمة للإمامين بمثابة تفويض إلهى من اللَّه مثل نواب الرئيس في عصرنا .. ونلاحظ في تصنيف هذه الطبقة أن الكون كله بين أيديهم ينظرون في أمره ولهم العلم الشامل لكل المخلوقات التي تعيش في السماوات والأرض .. وهذا لا شك تصور يهدم عقيدة التوحيد من أساسها، لأن هذا الأمر لا يخرج عن شيئين: إما أن اللَّه تنازل عن ملكه وهيمنته على هذا الكون لهذين الإمامين، أو أن اللَّه يستشيرهم في الأمر لأنهما متكافئان من حيث الصفات والقدرات .. وفي الحالتين معا .. فإن لله شريكًا في هذا الكون. ومثل هذا لا يصدر من مسلم يعلم أن عقيدة الإسلام أساسها (التوحيد) الخالص ونفى الشريك وأنه {مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} {لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت