فهرس الكتاب

الصفحة 2511 من 18318

يقول اللَّه عز وجل: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا .... } من الآية 43 من سورة النساء، ومن الآية 6 سورة المائدة.

ويفهم كثير من الناس أن السفر يبيح التيمم مع وجود الماء بدلًا من الوضوء أو الغسل، وهذا تفسير فاسد للآية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألزم المسافر الذي تيمم من الجنابة لعدم وجود الماء ألزمه الغسل بالماء عند وجوده، ولم يقل أن الواجب عليك التيمم.

فعن عمران بن حصين قال: (كنا في سفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ... فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودى بالصلاة فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: ما منعك يا فلان أن تصلى مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء. قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك. ثم سار النبي - صلى الله عليه وسلم - فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعاني وعليا. فقال: اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقنا فتلقينا امرأة بين مزادتين من ماء على بعير لها، فقلنا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس. فأتينا بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وحدثناه الحديث. قال: فاستنزلوها عن بعيرها. ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين ونودى في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من شاء واستقى من شاء. وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء قال: اذهب فأفرغه عليك ... الحديث. رواه البخاري ومسلم.

فلما أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أصابته الجنابة إناء من ماء وقال اذهب فأفرغه عليك، فهم من هذا أن تيمم هذا الرجل قد انتقض بوجود الماء، ولا يخفى أنهم كانوا جميعًا على سفر كما صرح عمران في أول الحديث.

الجمع بين التيمم والغسل أو الوضوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت