فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
منح اللَّه آدم منزلة التكريم، وجعل له زوجًا من نفسه يسكن إليها، ومكنهما من متعة المادة (بسكنى الجنة، والأكل منها والتمتع بما فيها) ، بعد متعة المودة، ثم اختبرهما- لحكمته البالغة- بالنهى عن الأكل من شجرة من أشجار الجنة، ولكن الشيطان الذى أبى أن يسجد لآدم وقف له بالمرصاد، وما زال يغريه وزوجه، ويوسوس لهما حتى زلا ووقعا في المخالفة، وعندئذ أنزلا من الجنة حيث التكليف، وحيث العمل، وحيث المنازعات والمنافسات: {وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} وعندئذ أدرك آدم خطيئته، فتلقى من ربه كلمات فتاب عليه، إنه هو التواب الرحيم، وقرر له ولذريته نظام حياتهم، وطريق سعادتهم وشقائهم: {فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداه فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} .
هذا مجمل ما نراه في هذه الآيات الكريمة، وبعد هذا الإجمال نعود إلى الآيات بشيء من التفصيل:
سجود الملائكة لآدم:
{وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين}
معنى السجود في اللغة: التذلل والخضوع مع انخفاض بانحناء وغيره، وخص في الشرع: بوضع الجبهة في الأرض على قصد العبادة.
والأظهر أن المأمور به: السجود بالمعنى اللغوى، وهو التواضع والخضوع لآدم تحية وتعظيما، وإقرارًا له بالفضل دون وضع الجباه على الأرض، كسجود إخوة يوسف له، وهو إنما كان بالانحناء. وقد أبطل الإسلام ذلك، وجعل التحية السلام والمصافحة. وهذا الأمر ابتلاء واختبار، ليميز اللَّه الخبيث من الطيب، وينفذ ما سبق به من العلم، واقتضته المشيئة والحكمة، فسجد الملائكة كلهم أجمعون، إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين.