فهرس الكتاب

الصفحة 2516 من 18318

وإبليس أبو الجن، لم يكن من جنس الملائكة، إنما كان معهم، إذ لو كان منهم ما عصى، فصفة الملائكة الأولى أنهم: {لا يعصون اللَّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6] ، وأنهم: {عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} [الأنبياء: 26، 27] ، والاستثناء هنا {إلا إبليس} لا يدل على أنه من جنسهم، فكونه معهم يجيز هذا الاستثناء كما تقول: (جاء بنو فلان إلا أحمد) وأحمد ليس من بنى فلان، وإنما هو عشيرهم (العشير: المصاحب المعاشر، كما في آية 13 من سورة الحج) ، وإبليس من الجن بنص القرآن: {إلا إبليس كان من الجن} (من آية 50 من سورة الكهف، وهذا الذى أرجحه، لما سقته من أدلة) .

آدم وزوجه في الجنة:

{وقلنا يا آدم اسكن (اسكن: أقم فيه تسكن فيه النفس وتطمئن) أنت وزوجك (تقول العرب للمرأة: زوج، ولا تكاد تقول: زوجة) الجنة (البستان، وذهب البعض إلى أنها جنة المأوى، ودار الثواب والخلود للمؤمنين في الآخرة، وذهب آخرون إلى أنها بستان في الأرض خلقه اللَّه امتحانًا لآدم وزوجه، والأحوط الأسلم: الكف عن تعيينها وعن القطع به) وكلا منها رغدا (أكلا واسعا، أو هنيئًا لا عناء فيه) حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة (أبهم القرآن تعيينها ولم يقم دليل عليه، فالأولى عدم القطع به) فتكونا من الظالمين} .

لما كفر إبليس بعصيانه أمر ربه بالسجود لآدم، واستكباره- أبعده اللَّه عن الجنة، بقوله: { .... أخرج منها مذمومًا مدحورا (مذموما. مدحورا: مبعدا مطرودا، من آية 18 من سورة الأعراف) } وأسكن آدم وزوجه الجنة تكريما لهما: {ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة (من الآية 19 من سورة الأعراف) } .

وأباح لهما التمتع بالأكل من الجنة أكلا واسعًا هنيئًا في أى مكان شاءه من الجنة {وكلا منها رغدا حيث شئتما} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت