وامتحنهما بالنهى عن الأكل من شجرة بعينها من أشجار الجنة، أو جنس معين منها، وبين هذين الاحتمالين وقع التأويل من آدم بسبب الوسوسة، فالمظنون أنه تأول النهى بأنه عن شجرة بعينها، فتركها، وأكل من جنسها، مع أن المقصود هو النهى عن الجنس، إذ لا فرق بين شجرة منه وشجرة أخرى، أو أنه أكل منها ناسيا، أو متأولا أن النهى إرشاد فقط، لا نهى تحريم.
وقوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة} نهى أريد به اختبار آدم وزوجه، وتعلق النهى بالقرب من الشجرة، دون الأكل منها، للمبالغة في الإبعاد عن الشجرة فسها، فإن البعد عن الشجرة، وانتفاء القرب منها يستلزم عدم الوقوع في الأكل، وهو المقصود من النهى، ونظير ذلك كثير في القرآن: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن} [الأنعام: 152] ، {ولا تقربوا الزنا} [الإسراء: 32] ، {تلك حدود اللَّه فلا تقربوها} [البقرة: 187] ، للنهى عن أكل مال اليتيم، والزنى، واعتداء حدود اللَّه.
وكان الأكل من هذه الشجرة سببا في إخراجهما من الجنة عقوبة على مخالفة النهى.
{فتكونا من الظالمين} : المراد من ظلمهما ظلم أنفسهما، فإن مخالفة النهى كانت سببا في حرمانهما مما كانا فيه من نعيم الجنة، ولا شك أن هذا ظلم للنفس مبين.
وسوسة الشيطان وعداوته:
{فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} .
ووسوس الشيطان لآدم وزوجه، وزين لهما الأكل من هذه الشجرة، فأكلا استجابة لوسوسته.
{فأزلهما الشيطان عنها} أذهبهما وأبعدهما عن الجنة، بما أوقعهما فيه من العصيان، وفعل ما نهاهما اللَّه عنه.
وقرئ {فأزلهما الشيطان عنها} أى نحاهما، فالمعنى واحد، (وأزل) من (الإذلال) و (أزل) من (الإزالة) . فالضمير في (عنها) للجنة.
وقيل {فأزلهما الشيطان عنها} فأوقعهما في الزلة، وهى المعصية، و (عنها) : عن الشجرة، أى بسببها.