فهرس الكتاب

الصفحة 2518 من 18318

وقد يقال: كيف توصل إبليس إلى إذلالهما بالوسوسة وهما في الجنة، بعد أن أخرجه اللَّه منها { .... فاخرج منها فإنك رجيم} [الحجر: 34] ، فخرج منها فعلا. ومن عوقب بالإخراج من الجنة مطرودا لا يدخلها.

وأجيب بأنه منع من دخول الجنة تكريما، وما يمنع من دخولها وسوسة للابتلاء، وقيل: غير ذلك.

والأولى إحالة ذلك إلى علم اللَّه تعالى، وكل تأويل في ذلك رجم بالغيب.

وقد ترتب على هذه الزلة خروج آدم وزوجه من الجنة، كما قال سبحانه: {فأخرجهما مما كانا فيه} أى من النعيم الذى كانا فيه بعد أن تم الابتلاء والوقوع في الزلة، ليتحقق ما كان مقدرًا في علم اللَّه تعالى ومرتبًا على هذه الزلة، من هبوط آدم ليكون خليفة في الأرض، فصدر أمر اللَّه بالهبوط إليها: {وقلنا اهبطوا (وهو النزول من أعلى إلى أسفل ضد الصعود، إن قلنا: أن المقصود بالجنة دار الثواب، أو الانتقال من مكان إلى مكان، كما في قوله تعالى اهبطوا مصر} من الآية 61 من سورة البقرة، إن قلنا أن المقصود بالجنة بستان في الأرض على ما مر بك من هامش ص 4، والخطاب لآدم وزوجه بما يتضمن ذرياتهما، فإن العداوة كانت بين الذرية، لا بين آدم وزوجه، وسواء جمع الضمير في اهبطوا أو جاء للمثنى، كما في الآية 123 من سورة طه: {قال اهبطا منها جميعا} والقصة واحدة، أو الخطاب للشيطان والإنسان، فإن العداوة والمعركة بينهما إلى آخر الزمان) بعضكم لبعض عدو.

{ولكم في الأرض مستقر (استقرار [مصدر] أو موضع استقرار [اسم مكان] ) ومتاع (تمتع وانتفاع) إلى حين} .

ولآدم وزوجه وذريته في الأرض مستقر، وما سيتمتع به فيها من أكل وشرب ولبس (بكسر اللام وسكون الباء، وهو ما يلبس) وحياة وأنس وغير ذلك.

وهكذا نرى في هذه الآيات، وفي قصة استخلاف اللَّه للإنسان في الأرض، وفي تعليمه، وتكريمه نعم اللَّه التى لا تحصى، نعم اللَّه التى تستوجب منا توحيده بالطاعة والعبادة، شكرًا لله المنعم الحكيم.

كما نرى ابتلاء اللَّه للإنسان بالخيرات والنعم أحيانًا، ليراه- وهو أعلم به- أيشكر أم يكفر، وبالمصائب والنقم أحيانًا أخرى، ليراه- وهو أعلم به- أيجزع أم يصبر، وابتلاءه إياه بالتكاليف ليطيع أم يعصى.

كما نرى عداوة الشيطان للإنسان عداوة مستمرة إلى يوم الدين، يغويه ويضله، ولن ينجو منه إلا عباد اللَّه المخلصون.

نسأله سبحانه أن يعيذنا من الشيطان الرجيم، وأن يجعلنا من عباده المخلصين، الشاكرين الصابرين، إنه على ما يشاء قدير.

عنتر حشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت